منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

تغير المناخ في مصر.. بهذه الطرق سيتأثر الطقس ومستقبل زراعة القمح والذرة “دراسة”

خلصت دراسة حديثة بعنوان “تغيّر المناخ وتأثيره على الطقس ومستقبل زراعة المحاصيل في مصر” إلى أن تغير المناخ في مصر سيؤثر بشكل كبير على طقسها ومستقبل الزراعة فيها، وأن البيئة الزراعية القاحلة في البلاد، بجانب ري المحاصيل الذي يعتمد على مياه النيل المحدودة والآتية من خارج الحدود، سيفاقم هذا التأثير.

تشير نتائج الدراسة، التي أعدها الدكتور كمال جعفر خبير الأرصاد الجوية الزراعية بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، والدكتور محمد عبد الوهاب المدرس بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات بكلية الآداب جامعة بنى سويف، إلى أن المناخ يتغير في مصر على المدى الطويل ببطيء مستمر.

حيث تزداد درجات حرارة الهواء القريب من سطح الأرض نتيجة تزايد الإشعاع الأرضي طويل الموجة العائد إلى سطح الأرض بمعدل أكبر من المغادر منها، بسبب التزايد المستمر لغازات الاحتباس الحراري في الجو عبر العالم، والناتج من الحرق المتزايد للوقود الأحفوري نتيجة النشاط البشري في العالم عموما، وكذلك تجريف وحرق الغابات التي كانت تمتص بعضا من غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

تغير المناخ في مصر والطقس

تشير الدراسة إلى أن درجة الحرارة في مصر تتزايد كل 30 سنة للصغرى بمقدار 1.25°م وللعظمى 1.01°م وللمتوسط اليومي 1.13°م.

بينما المعدل السنوي لدرجة حرارة المتوسط اليومي حاليا هي 22.2°م، ستزداد بنسبة 10 % منه (2.22°م) بعد حوالي 59 سنة وهذا إنذار خطر من الآن.

وكذلك كل 30 سنة تقل كمية الأمطار السنوية قليلا بمقدار 3.32 مم بنسبة 3.7 % من المعدل السنوي كل 30 سنة.

وتزداد كمية البخرنتح القياسي قليلا بمقدار 0.27 مم/يوم كمتوسط سنوي بنسبة 4.3 % من المعدل السنوي كل 30 سنة، فتزداد بناء على ذلك الاحتياجات المائية للقمح بنسبة 9.2 % وللذرة بنسبة 3.0 % من معدلاتها الموسمية كل 30 سنة.

ويبدو أن الاحتياجات المائية للمحاصيل الشتوية تزداد بمعدل أعلى من زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل الصيفية، ولكنها على العموم زيادات قليلة.

يتغير الطقس سريعا لأكثر احترار في الصيف وأقل برودة في الشتاء، فكل 30 سنة تزداد عدد أيام درجة الحرارة العظمى أكبر من 35° م بنسبة 14.1 % وأكبر من 40° م بنسبة 35.7 % من معدلها السنوي، وتقل عدد أيام درجة الحرارة الصغرى أقل من 10° م بنسبة 21.5 % وأقل من 5° م بنسبة 49.6 % من معدلها السنوي المعتاد.

وكل 30 سنة تقل عدد الأيام الممطرة بأي كمية يمكن قياسها بنسبة 15.8% أما عدد الأيام الممطرة بكمية أكبر من 5 مم فإنها تزداد بنسبة 10.7 % من معدلها السنوي.

وعدد أيام الشبورة والضباب والندى تقل بنسبة 15.9 % وأيام العواصف تزداد بنسبة 8.8 % من معدلها السنوي، وكل هذا كل30 سنة.

اقرأ أيضًا.. تغير المناخ في مصر.. محافظة بدلتا النيل تخسر 20% من أراضيها الزراعية

تغير المناخ في مصر والمحاصيل الزراعية

هذه النسب الخطيرة ستؤثر سلبا على جميع المحاصيل الزراعية وخصوصا الشتوية منها.

سيقلل تغير المناخ من عدد الأيام الممكنة للبذر لمحصول القمح، مما سيقلل من فرصة زراعته في مصر.

ولكنه سيزيد من عدد الأيام الممكنة للبذر لمحصول الذرة مما سيزيد من فرصة زراعته بمصر.

ارتفاع الحرارة سيؤثر على نمو ومراحل تطور المحاصيل الشتوية عموما، وتغير الطقس بزيادة عدد الأيام الحارة سيلاحق محصول القمح خصوصا في طوره اللبني أو العجيني مما قد يجففه قبل تمام النضج ويؤثر على انتاجيته، وكل هذا يؤثر في النهاية على إنتاجية المحاصيل خصوصا الشتوية منها.

كما أن زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل مع قلة الإنتاجية ستقلل من كفاءة استخدام المياه، مما سيجعل هناك حاجة لمياه أكثر تعوض الإنتاجية بزراعة مساحات أخرى.

من هنا فإنه يتوقع أن تغير المناخ في مصر سيؤثر على الزراعة بشكل كبير خصوصا أن البيئة الزراعية في مصر قاحلة الأمطار فيها يمكن الاعتماد عليها في الزراعة، باستثناء الساحل الشمالي الغربي فقط، وري المحاصيل كلها يعتمد على مياه النيل الآتية من خارج الحدود، والتي تعتبر محدودة بكميات وفقا للاتفاقيات الدولية بين دول حوض النيل.

كما أن تغير المناخ زيادة الاحترار، ما يعني يام حارة أكثر وأيام برودة أقل، سيؤثر على البيئة الطبيعية والبيئة الحيوية في عموم مصر، ففي الشمال ستتأثر التراكيب العشبية الساحلية جهة الغرب، حيث ستستمر الأعشاب المتحملة للحرارة وستضمحل الأعشاب المحبة للبرودة بالتدريج عبر العقود من الزمن.

كما ستتأثر المحاصيل الزراعية عموما والشتوية خصوصا، وسيترتب على ذلك محاولة استحداث تراكيب محصولية جديدة ومحاولات للتأقلم والتكيف عبر اختيار أصناف جديدة متحملة للحرارة وذات دورة نمو أقل، مع تغيير في مواعيد الزراعة مناسبة للمناخ الجديد.

 

اقرأ أيضًا.. دراسة: تغير المناخ في مصر سيرفع سعر القمح ويضر بالمحصول 

توصيات لمواجهة تغير المناخ في مصر

في نهايتها، توصي الدراسة باستمرار المؤسسات المعنية بـ تغير المناخ في مصر بعمل دراسات مفصلة عن تغير المناخ موسميا وفي نطاقات مختلفة عرضيا وطوليا لكل مصر بخرائط مفصلة لكل موسم ولكل شهر، وكذلك أثرها تفصيليا على الزراعة والمياه والبيئة.

حيث جاءت ملامح في هذا البحث تشير إلى أن معدل تغير المناخ في مصر بفصل الشتاء أعلى منه في الصيف، وأنه يختلف ولو قليلا بين شمال وجنوب مصر.

بجانب التركيز على دراسة تأثير تغير المناخ في مصر على الطقس والظواهر الجوية المختلفة تفصيليا أو موسميا وفي نطاقات مختلفة في مصر، وأثر ذلك على الزراعة والمياه والبيئة.

حيث اتضح في هذا البحث أن التغير في عدد أيام حدوث ظاهرة جوية معينة واضح وكبير.

كما توصي الدراسة الزراعيين بالاستمرار في تجاربهم نحو استنباط أصناف محاصيل متحملة للحرارة أو تحتاج لبرودة أقل لتكمل دورة حياتها بإنتاج اقتصادي لسد الفجوة الغذائية المتوقعة.

وكذلك إجراء التجارب والأبحاث الحقلية اللازمة لدراسة مواعيد الزراعة الأنسب وربطها بتغير المناخ المتوقع، وكذلك ربطها بشكل منفصل مع التقلبات المناخية الدورية، وهذا ليمكن إجراء توقعات تأثير تغير المناخ وتقلبه معا.

وكذلك دراسة كل المعاملات الزراعية اللازمة لمواجهة مشكلة تغير وتقلب المناخ، والتي من شأنها مواكبة مسيرة التكيف والتأقلم العالمية مع المناخ الجديد.

بجانب ذلك، توصي الدراسة بالعمل على تغيير السلوكيات الغذائية للسكان في مصر، بحيث يستخدم محصول الذرة كغذاء رئيسي مع القمح، بسبب ملاءمته لتغير المناخ المحتمل واحتمال زيادة إنتاجها مستقبلا، مع احتمال قلة انتاج القمح.

بالإضافة إلى تعميق التعاون بين جميع العلماء المهتمين بتغير المناخ ومواجهته بالتكيف أو التخفيف في مجالات الزراعة والمياه والبيئة بالجامعات ومراكز الأبحاث المتنوعة بالمؤسسات المختلفة بالدولة، من أجل عمل نماذج رياضية فيزيائية زراعية وبيئية محلية تُجرب وتُطبق حقليا وتوصف وتُنشر اجتماعيا على نطاق واسع، بتحديد المشكلة وحلها ثم تطبيق النتائج.

كما أصبح من الضروري العمل على إنشاء بنك بيانات ومعلومات لكل الجامعات والمراكز البحثية بهدف التدريب والبحوث يستفيد من البيانات المحلية لعناصر المناخ وبيانات الأقمار الصناعية للنظام المناخي على شبكة النت الدولية بعد الربط والتوفيق بينهما بالتعاون مع علماء الأرصاد الجوية بالجهة المختصة.

وأخيرًا، تحث الدراسة على المشاركة الفعالة للمؤسسات المعنية بالدولة في مؤتمرات تغير المناخ، وكذلك المساهمة في عمليات التخفيف العالمية بتقليل العوادم والحفاظ على البيئة بتشجير الطرق بأشجار تتحمل الحرارة وقلة المياه وكذلك ترشيد استهلاك الطاقة والوقود والمياه.

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.