منصة رقمية متخصصة بقضايا تغير المناخ في الشرق الأوسط

معلومات مضللة: سبب تغير المناخ طبيعي ويعود للتغيّرات في مدار الأرض حول الشمس

 

ملخص الادعاء: وكالة ناسا تعترف بأن تغير المناخ أسبابه طبيعية وينجم عن التغيرات في مدار الأرض حول الشمس، والنفط والوقود الأحفوري والنشاط البشري بشكل عام، ليس لهم دور. وأزمة تغير المناخ مفتعلة، ومجرد ورقة ضغط سياسي فقط.

مصدر الادعاء: تقرير متداول على نطاق واسع بين الحسابات العربية على منصّة إكس على وجه التحديد؛ وتفاعل مع التغريدات المتضمنة للتقرير أكثر من ١٥٠ ألف شخص.

تقييم أوزون: طرح خاطئ؛ ناسا لم تقل هذا الكلام، بجانب أن لدينا إجماع علمي يؤكد حقيقة
أنّ انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري هي المتسبب في تغير المناخ السريع الذي تشهده الأرض خلال الـ 200 سنة الأخيرة.

تتبع مصدر التضليل

تتبعنا التدوينات المنتشرة على مواقع التواصل العربية ووجدناها منقولة ومترجمة من تدوينات منشورة بالإنجليزية، في عدد من الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي “إكس”، وأشهرها: Antonio Sabato Jr، و Dr David Cartland وNed Ryun Robert J. O’Neil.

حصدت جميع هذه الحسابات ملايين التفاعلات، ووصلت التغريدات المضللة إلى أكثر من ١٣٠ ألف إعجاب، و٦٠ ألف إعادة نشر، فضلاً عن آلاف التعليقات.

اللافت أن جميع أصحاب هذه الحسابات تجمعهم توجهات مشتركة، إذ ينتمون إلى اليمين المتطرف، ويتبنى بعضهم مواقف مناهضة للمهاجرين، ويستخدمون نظرية المؤامرة للتشكيك في الطب، إلى جانب إنكار تسبب البشر في التغيرات المناخية.

اعتمدت جميع التدوينات سواء بالعربية أو بالإنجليزية على مشاركة تقرير يحمل عنوان “اعترفت وكالة ناسا بأن تغير المناخ يحدث بسبب التغيرات في المدار الشمسي للأرض، وليس بسبب سيارات الدفع الرباعي والوقود الأحفوري؟”، وينسب معلومات مضللة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.

نشر التقرير لأول مرة في أغسطس/ أب 2019، بمنصة SOTT.net، والتي أطلقت في 26 مارس 2002، كمشروع بحثي لمجموعة كوانتوم فيوتشر Quantum Future Group (QFG)، وهي منظمة غير ربحية.

تعرّف المنصة نفسها بأنها تجمع وترتب وتحلل الأخبار اليومية التي تعكس بدقة الأحداث السياسية والاجتماعية والبيئية السائدة على هذا الكوكب.

بتتبع أسماء مؤسسيها، تبين أن رئيس المنظمة هو أركاديوس جادشيك، والذي يُعرِّف نفسه بأنه عالم فيزياء، تعتمد منشوراته وتحليلاته على خلط الدين بالعلم، حيث أطلق مجلة ” Scientific GOD Journal“، التي تجمع بين المعتقدات الدينية والعلم.

من بين المؤسسين، لورا نايت-جادشيك، نائب الرئيس، والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة المنظمة، وتعمل أخصائية اجتماعية في ولاية فلوريدا، وباحث قانوني لشركة محاماة متعددة الجنسيات.

بالبحث تبين أنها تتبنى معتقدات تتعلق بعلم التنجيم والفلك، ومن بين مؤلفاتها في هذا الصدد كتاب Through a Glass Darkly، التي تدّعي فيه أنها تكشف حقيقة كائنات فضائية مختبئة في كوكبنا، كما تدّعى أيضاً أنها تفضح أكاذيب وادعاءات النخب العلمية.

أمّا عن إيثان هوف كاتب التقرير المضلل في منصة SOTT.net، فهو محرر متورط مسبقًا في ترويج معلومات وأخبار مضللة، رصدتها منصة healthfeedback، تضمنت هذه الأخبار المزيفة تشكيكاً في لقاحات كورونا، ولقاح الحصبة.

الحقائق

أعاد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إحياء الادعاء، مما استرعى اهتمام وكالة ناسا؛ حيث أجابت عن سؤال، يقول: هل الشمس هي المسؤولة عن الاحتباس الحراري؟

استهلّت ناسا الإجابة بالنفي القاطع لمسؤولية الشمس عن الاحتباس الحراري، ثم فندت الادعاء قائلة: “يمكن للشمس التأثير على مناخ الأرض، لكنها ليست مسؤولة عن الاحتباس الحراري الذي شهدناه خلال العقود الأخيرة”.

تشير “ناسا” إلى أن الشمس وهبتنا الحياة بقدرتها على إبقاء كوكبنا دافئًا بما يكفي للبقاء على قيد الحياة. وتؤكّد أنّ التغيرات الطفيفة في مدار الأرض حول الشمس هي المسؤولة بشكل مباشر عن العصور الجليدية. لكن الاحتباس الحراري الذي شهده كوكب الأرض في العقود الأخيرة سريع للغاية، بحيث لا يمكن ربطه بالتغيرات في مدار الأرض، كما أنه أكبر من أن يكون سببه النشاط الشمسي.

أحد الأدلة التي تخبرنا أن الشمس لا تسبب الاحتباس الحراري العالمي تنبع من النظر إلى كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى أعلى الغلاف الجوي.

منذ عام 1978، تتبع العلماء ذلك باستخدام أجهزة الاستشعار الموجودة على الأقمار الاصطناعية، والتي تخبرنا أنه لم يكن ثمّة اتجاه تصاعدي في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى كوكبنا.

الدليل الثاني: هو أنه إذا كانت الشمس مسؤولة عن الاحتباس الحراري العالمي، فإننا نتوقع أن نرى ارتفاعا في درجات الحرارة في جميع طبقات الغلاف الجوي، من السطح إلى الغلاف الجوي العلوي (الستراتوسفير).

لكن ما نراه في الواقع هو ارتفاع درجة الحرارة في طبقة الستراتوسفير فقط. مما يعني أن تغير المناخ الآن سببه الاحتباس الحراري الناجم عن تراكم غازات الدفيئة بالقرب من سطح الأرض، وليس بسبب زيادة سخونة الشمس.

(المصدر: ناسا)

يوضح رسم بياني أعدّته وكالة ناسا أن كمية الطاقة الشمسية (المنحنى باللون الأصفر) التي استقبلتها الأرض لم تشهد أي زيادة منذ خمسينيات القرن الفائت، وذلك تبعاً لدورة الشمس الطبيعية التي تستمر 11 عامًا من الصعود والهبوط.

في المقابل وخلال الفترة نفسها، ارتفعت درجة الحرارة في كوكبنا بشكل ملحوظ. ولذلك فمن غير المرجح أن تكون الشمس قد تسببت في ارتفاع درجة الحرارة العالمية الملحوظة خلال نصف القرن الماضي؛ وفق ما تقول “ناسا”.

بموازاة ذلك، تؤكد ناسا أيضاً أن غالبية الاحترار الذي حدث منذ عام 1975، ناجم عن ارتفاع كبير في نسب غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. تسبب هذا الارتفاع في زيادة إجمالية تقارب درجتين فهرنهايت، (قرابة 1.2 درجة مئوية).

ثمّة دليل آخر يؤكد مسؤولية الوقود الأحفوري عن أزمة تغير المناخ، إذ إن تقرير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، والتي تضم نحو ٢٠٠ عالم من أبرز علماء المناخ بالعالم، حسم مسؤولية النشاط البشري عن تغير المناخ بصورة قاطعة.

يقول التقرير إنّ تغير المناخ الناجّم عن النشاط البشري يقود إلى طقس متطرف، مثل: الجفاف، والحرائق، والفيضانات، محذراً من تفاقم الأوضاع، ما لم يُكبح جماح ظاهرة الاحتباس الحراري.

من جهته، يقول أ.د ياسر عبد الفتاح، رئيس معمل أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في تصريحات خاصة لـ “أوزون” إنّ النص الوارد في التدوينة يحمل معاني عامة وسطحية للغاية.

ويؤكد أنّ ثمّة لبس وعدم دقة في التدوينة المرفقة مع التقرير، فلو كان المقصد أنّ مدار الأرض الشمسي هو المسؤول عن تغير المناخ الآن، فهذا الافتراض غير صحيح بالمرة، إذ تغير الأرض مدارها الشمسي كل عام، وهي ظاهرة تحدث عبر ملايين السنين، وهي المسؤولة عن تغير الفصول فقط.

أمّا فيما يتعلق بتغير محور الأرض على مدار مليارات السنين، فهذا أيضاً طرح غير دقيق، كون تغير المناخ الذي حدث في السنوات الأخيرة وأصبح ملموساً للغاية ناجم عن التلوث الذي يتسبب فيه الإنسان.

ويقول رئيس معمل أبحاث الشمس: “ربما يكون ثمّة عوامل أخرى طفيفة إلى جانب التلوث، مثل النشاط الشمسي، الذي يحدث في دورات كل ١١ عاماً”. لكنه يؤكد أن أصابع الاتهام تشير بالأساس إلى التلوث الناتج عن النشاط البشري، أو الظواهر الطبيعية، مثل: البراكين وحرائق الغابات.

ويشدد عبد الفتاح على أن العوالق الجوية الناتجة عن التلوث، هي. المتسببة في ارتفاع درجات الحرارة في مناطق بعينها دون مناطق أخرى، ومن هنا تأتي التقلبات المناخية، وحركة الرياح وغيرها.

معلومات مضللة: فيديو لخبير طقس أمريكي يدعي أن الاحتباس الحراري كذبة.. اعرف الحقيقة

التصنيف: انتقائية ومغالطة منطقية

تندرج المعلومات المضللة تحت تصنيف الانتقائية؛ حيث استعان تقرير SOTT.net بشرح وكالة ناسا عن دورات ميلانكوفيتش وعلاقتها بالمناخ، باعتبار أنها تقول إن هذا هو السبب الوحيد في التغيرات المناخية، وهو ما يعد تحريفاً لموقف ناسا، وإخراج للنص من سياقه؛ إذ إن الوكالة شرحت دورات ميلانكوفيتش بشكل علمي ولم تقل إنها المتسبب في التغيرات المناخية.

كما يمكن تصنيف المعلومات بأنها مغالطة منطقية أيضاً، لأن الكاتب اختار سبباً واحداً لتغير المناخ، وهو التغيرات في مدار الأرض الشمسي، من دون النظر للعوامل الأخرى بموضوعية، وحدود تأثير كل عامل منها على تغيّر المناخ.

تشرح وكالة ناسا عبر موقعها تفاصيل نظرية دورات ميلانكوفيتش حول موقع الأرض بالنسبة للشمس، وتأثيرها على مناخ الأرض عبر الزمن الجيولوجي بشكل علمي، يمكن مراجعة الشرح من (هنا)

تعرف دورات ميلانكوفيتش بأنها آلية التغيّرات المناخية، بحسب العالم ميلانكوفيتش الذي فسّرها بأنها التغيّر المطرد والدوري في زاوية ميل محور دوران الأرض، بالنسبة إلى مستوى مدار الأرض حول الشمس، ووفقاً لهذا التفسير، يصبح الفارق بين حرارة الصيف والشتاء في ذروته، عندما يصل ميل محور الأرض إلى أعظم درجاته.

وقال جون كوك الباحث في مركز أبحاث الاتصالات المتعلقة بتغير المناخ بجامعة موناش إن دورات ميلانكوفيتش هي تغيرات في مدار الأرض وميلها تحدث على مدار فترات زمنية طويلة.

وأضاف كوك لوكالة رويترز: “إن دورات ميلانكوفيتش تغير الطريقة التي يضرب بها ضوء الشمس الأرض في أوقات مختلفة من العام، والتي تؤثر تدريجياً على مدى فترات زمنية طويلة على مناخ الأرض”، مما يؤدي إلى دخول الأرض في العصور الجليدية أو الخروج منها، مع نمو الصفائح الجليدية وتراجعها.

وتتمحور نظرية دورات ميلانكوفيتش حول التغيرات الدورية للأرض في موضعها في ثلاث فئات تمتد من دورات مدتها 10000 عام إلى أكثر من 100000 عام.

 

هذا التقرير تم إنتاجه بدعم ومنحة من مركز التوجيه للمبادرات الإعلامية الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع للمركز الدولي للصحفيين ICFJ

تابعنا على نبض

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.